فَسْخَ النِّكاح لِدَفْعِ الضَّرَرِ، لا للفِرارِ.
ولو زوَّجَ ابنةَ أخيه (¬١) صغيرةً (¬٢)، فَفَسَخَت النِّكاحَ في مَرَضِها، لم يَرِثْها الزَّوجُ، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ (¬٣)؛ لأِنَّ النِّكاحَ فاسِدٌ من أصْلِه في الصَّحيح من المذْهَبِ.
وعن أحمدَ: خِلافُه، ولها الخِيارُ؛ لأِنَّ الفَسْخَ لَيسَ للفِرار، فلم يَرِثْها؛ كما لو فَسَخَت المعْتَقَةُ نِكاحَها.
(وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ، نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ)، قال في «المحرَّر»: أوْ مُنقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الإرْثَ، ولم يُعلَمْ عَينُها؛ (أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ)؛ لأِنَّها تُزيلُ الإبْهامَ، فَشُرِعَتْ كالعَينِ (¬٤)، (فَمَنْ أَصَابَتْهَا (¬٥) الْقُرْعَةُ؛ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا)، ذَكَرَه أبو بَكْرٍ والأصحابُ؛ لأِنَّ القُرْعَةَ تُعَيِّنُها.
فَرْعٌ: لو قتلها (¬٦) في مرضه، ثمَّ ماتَ؛ لم تَرِثْه؛ لخُروجِها من حيِّزِ التَّمَلُّكِ (¬٧) والتَّمْلِيكِ، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغَيره، ويَتَوَجَّهُ خِلافٌ؛ كمَنْ وَقَعَ في شَبَكتِه صَيدٌ بَعْدَ مَوته، ذَكَرَه في «الفروع».
(وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ؛ فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ)، جَعَلَ ابنُ المنَجَّى هذا الخِلافَ مَبْنِيٌّ على أنَّ المطلَّقةَ في مرض الموت هل تَرِثُ ما لم تتزوَّجْ؟ والأصحُّ الإرثُ، فَعَلَى هذا: الصَّحيحُ هنا أنَّ المِيراثَ بَينَ الثَّمان، وفِيهِ شَيءٌ.