(بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ)
ذَكَرَ في هذا البابِ المانِعَ من الإرْثِ، وهو الرِّقُّ، مع ما تقدَّم من اخْتِلافِ الدِّين، والقَتْلِ (¬١) المضْمونِ، ومَن يَرِثُ بِبَعْضِه (¬٢).
(لَا يَرِثُ الْعَبْدُ)، نَصَّ عَلَيهِ (¬٣)، قال في «المغْنِي»: لا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا، إلاَّ ما رُوِيَ عن ابنِ مَسعودٍ في رَجُلٍ مات وتَرَكَ أبًا مَمْلوكًا: «يُشْتَرَى من ماله ويُعتَقُ، ثُمَّ يَرِثُ» (¬٤)، وقالَهُ الحَسَنُ.
وعن أحمدَ: يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِ وارِثٍ، ذَكَرَه في «المُذْهب»، وأبو البَقاء في «النَّاهض».
والأوَّلُ قَولُ الجمهور، ولأِنَّ فيه نَقْصًا يَمنَعُ كَونَه مَورُوثًا، فمَنَعَ (¬٥) كَونَه وارِثًا؛ كالمرتدِّ، ويُفارِقُ الوصيَّةَ، فإنَّها تَصِحُّ، وتَكونُ لِمَولاهُ، وقِيَاسُهم بالحَمْل يَنتَقِضُ بمخْتَلِفِي الدَّين.
(وَلَا يُورَثُ) إِجْماعًا (¬٦)؛ لأِنَّه لا (¬٧) مالَ له فيُورَثُ عنه، ولأِنَّه لا يَملِكُ، وإنْ قِيلَ به؛ فملْكُه ناقِصٌ غَيرُ مُسْتَقِرٍّ، يَنتَقِلُ إلى سيِّدِه بزَوالِ ملْكِه فيه، يَدُلُّ