بقي ههنا (¬١) صُوَرٌ:
منها: دمُ ما لا نفس له سائلة؛ كالبَقِّ والقمل والبراغيث؛ طاهر في ظاهر (¬٢) المذهب.
وعنه: نجس، ويعفى عن يسيره، قال في دم البراغيث: (إنِّي لأفزع منه إذا كثر) (¬٣)، قال في «الشَّرح»: ليس فيه تصريح بنجاسته، بل هو دليل التَّوقُّف.
ومنها: دم السَّمك، فإنَّه طاهر؛ لأنَّه لو كان نجسًا لتوقَّفت إباحته على إراقته بالذَّبح؛ كحَيَوان البَرِّ، ولأنَّه يستحيل ماءً. وقيل: نجس.
ومنها: دم الشَّهيد، فإنَّه نجس، وقيل: طاهر، وعليهما (¬٤): يستحبُّ بقاؤه، فيُعايَا بها (¬٥)، ذكره ابن عقيل. وقيل: طاهر ما دام عليه، صحَّحه ابن تميم.
ومنها: الدَّم الذي يبقى في اللَّحم وعروقه؛ طاهر، ولو غلبت حمرته في القِدر؛ لأنَّه لا يمكن التَّحرُّز منه، فهو وارِد على إطلاقه، ويدفع بالعناية.
ومنها: العَلَقة التي يُخلَق منها الآدمي أو الحيوانُ الطَّاهِرُ؛ طاهرةٌ في رواية صحَّحها ابن تميم؛ لأنَّها بدْءُ خلْقِ آدَمِيٍّ.
وعنه: نجِسةٌ، صحَّحها في «المغني»؛ كسائر الدِّماء.
(وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ (¬٦) مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ)، بل العفْوُ عنهما أَوْلى؛ لاختلاف