(وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدَّثِّر: ٤]، والأحاديث مستفيضة بذلك، (إِلَّا الدَّمَ) فإنَّه يُعفى عن يسيره في الصَّلاة دون المائعات والمطعومات، فإنَّ الإنسان غالِبًا لا يسلم منه، وهو قول جماعة من الصَّحابة والتَّابعين فمَن بعدَهم، ولقول عائشة: «ما كان لإحدانا إلَّا ثوب تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قالت بريقها، فمَصَعته (¬١) بظفرها» (¬٢)، وهذا يدلُّ على العفو عنه؛ لأنَّ الرِّيق لا يُطَهِّر، ويتنجَّس به ظفرها، وهو إخبار عن دوام الفعل، ومثله لا يخفى عنه ﷺ، فلا (¬٣) يصدر إلَّا عن أمره، وعن ابن عمر: «أنَّه كان يخرج من يديه دم في الصَّلاة من شقاق كان بهما» (¬٤)، «وعصَر بثرة، فخرج منها دم، فمسحه (¬٥)، ولم يغسله» (¬٦)، ولأنَّه (¬٧) يشقُّ التَّحرُّز منه، فعُفِي عنه؛ كأثَر الاستجمار.
وقيل: يَختصُّ بدم نفسه.
واليسير: الذي لم ينقض الوضوء، والكثير (¬٨): ما نقض الوضوء.
والدَّم المعفُو عنه: ما كان من آدمي أو حيوان طاهر، لا الكلب والخنزير.