فإنْ صرَّح بالخِطبة، أو عرَّض في مَوضِعٍ يَحرُم، ثمَّ تزوَّجها بعد حلِّها؛ صحَّ النِّكاحُ في قَولِ الجمهور.
(وَالتَّعْرِيضُ نَحْوُ قَوْلِهِ: إِنِّي فِي مِثْلِكَ لَرَاغِبٌ، وَلَا تُفَوِّتِينِي بِنَفْسِكِ (¬١)؛ لحديثِ فاطمةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها لمَّا طلَّقها زَوجُها ثلاثًا: «فإذا حَلَلْتِ فآذِنِينِي»، وفي لفظٍ: «لا تَسْبِقِينِي بنفسكِ» (¬٢).
(وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ، وَإِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ، وَنَحْوَهُ)؛ لأِنَّ ذلك كافٍ في الغَرَضِ، وشَبِيهٌ بالتَّعريض.
(وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ (¬٣)، الخِطبةُ بالكَسْر: خِطبةُ الرَّجل المرأةَ، وبِالضَّمِّ: حمدُ (¬٤) الله تعالى، ولو ذِمِّيًّا في ذِمِّيَّةٍ (¬٥)، (إِنْ أُجِيبَ) تصريحًا؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يَخطُب أحدُكم على خِطبة أخيه» متفَّقٌ عليه (¬٦)، ولأِنَّ فيه إيقاعَ العداوة بَينَ النَّاس.
وقال أبو حفصٍ العُكْبريُّ: هي مكروهٌ، كأنَّه ذهب إلى قولِ أحمدَ في رواية صالحٍ: أكرهه (¬٧).
وردَّ: بأنَّ ظاهر النَّهي التَّحريمُ، ولذلك حمله القاضي عليه؛ لتصريحه به