(فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ: قَبِلْتُ)، أوْ تزوَّجتُ، (أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أَقَبِلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ صَحَّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ)، في المنصوص فيهما (¬١)، ونَصَره في «الشَّرح» وغيره.
أمَّا في الأُولى؛ فَلأِنَّه صريحٌ في الجواب، فصحَّ (¬٢) النِّكاح؛ كالبيع.
وأمَّا في الثَّانية؛ فَلأِنَّ المعنى: نَعَمْ زوَّجتُ، نَعَمْ قَبِلْتُ هذا التَّزويجَ، بدليلِ قولِه تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُّمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعرَاف: ٤٤]، كان إقْرارًا منهم بوِجْدانِ ما وعدهم ربُّهم حقًّا، وبدليلِ الإقْرارِ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يَصِحَّ)؛ لأِنَّ لَفْظَ: زوَّجتُ وقَبِلتُ هذا النِّكاحَ؛ رُكْنٌ في العقد، فلم يَصِحَّ بدونهما. واختاره ابنُ عَقِيلٍ في الثَّانية (¬٣).
فَرعٌ: يَنعَقِدُ نكاحُ أخْرَسَ بإشارةٍ مُفهِمةٍ، نَصَّ عليه (¬٤)، أو كتابةٍ.
وذكر في «المحرَّر»: أنَّ في كتابة القادِر على النُّطق وَجْهَينِ؛ أَوْلَاهما: عَدَمُ الصِّحَّة، قاله في «الشَّرح».
وإنْ أَوْجَبَ، ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ القَبول؛ بَطَلَ؛ كمَوته، نَصَّ عليه (¬٥)، وفي إغْمائه وَجْهانِ، وإنْ نامَ؛ لم يَبطُل الإيجابُ.
(وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإِيجَابَ؛ لَمْ يَصِحَّ)، سواءٌ كان بلفظ الماضي: كتزوَّجتُ ابنتَك، فيقول: زوَّجْتُك، أو بلفظ الطَّلَبِ: زوِّجْنِي ابنتَك، فيقول زوَّجْتُكها؛ لأِنَّ القَبولَ إنَّما يكون للإيجاب، فإذا وُجِدَ قَبْلَه؛ لم يكن قَبولاً؛ لِعَدَمِ معناه، وكما لو تقدَّم بلفظ الاستفهام.