وكذا شعره مطلقًا، ويكره استعماله؛ لحرمته. وعنه: يحرم، وتصحُّ الصَّلاة معه. وعنه: نجاسة شعر كلِّ آدمِيٍّ غير النبي ﷺ.
(وَمَا (¬١) لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ)؛ المراد بالنَّفْس السَّائلة: الدَّم السَّائل؛ لأنَّ العرب تسمِّي الدَّم نفسًا، ومنه قيل: للمرأة نُفَساء؛ لسيَلان دمها عند الولادة، ويقال: نُفِست المرأة إذا حاضت، (وسمِّي الدَّم نفْسًا؛ لنفاسته في البدن)، قاله ابن أبي الفتح (¬٢)، وقال الزمخشري: (النَّفْس ذات الشَّيء وحقيقته، يقال: عندي كذا نفسًا، ثمَّ قيل للقلب (¬٣) نفس لأنَّ النَّفس به، كقولهم: المرء بأصغريه) (¬٤).
(كَالذُّبَابِ) هو هذا المعروف، وهو مفرد، وجمعه: ذُبَّان (¬٥) وأذبة، ولا يقال: ذبابة، (وَغَيْرِهِ)، سواء كان من حيوان البرِّ أو البحر؛ كالعقرب والخُنفساء والعلق والسَّرطان ونحوها، فإنَّها لا تنجس بالموت.
فعلى هذا: لا ينجس الماء اليسير بموتها فيه (¬٦) في قول عامة العلماء، وهو أصحُّ الرِّوايتين؛ لما روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثمَّ ليطرحه؛ فإنَّ في أحد جناحيه شفاءً، وفي الآخر داء» رواه أحمد والبخاري (¬٧)، والظَّاهر موته بالغمس لا سيَّما إذا كان الطعام حارًّا، فإنَّه لا يكاد يعيش غالبًا، ولو نجَّس الطَّعام لأفسده،