وكلاهما لا يصحُّ إلاَّ بعدَ العلم أنَّ الموطوءةَ غَيرُ حامِلٍ؛ لأِنَّ في البيع يَجوزُ على روايةٍ، وعلى المنْعِ يُمْكِنُ أنْ يتصوَّر (¬١) بالعتق، ولكن مِنْ صُوَرِ الإخراجِ: البَيعُ والهبة.
وفي الاكتفاء بتحريمها بكتابةٍ، ورهنٍ، وبيعٍ بشرطِ خِيارٍ؛ وَجْهانِ.
ولا يَكفِي مُجرَّدُ تحريمها، نَصَّ عليه (¬٢).
وقال ابنُ عبَّاسٍ وحُكِيَ عن عليٍّ: «أحَلَّتْهما آيةٌ، وحرَّمَتْهما أخرى» (¬٣)، يريدُ قولَه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣].
(فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ؛ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى)، في ظاهر نصوصه؛ لأِنَّ الثَّانيةَ صارت فِراشًا، وقد رَجَعَت إليه الَّتي كانت فراشًا، فحرُمت كلُّ واحدةٍ منهما بكون الأخرى فراشًا؛ كما لو انفردت.
واختار في «المغني»: إنْ عادَتْ قَبْلَ وطء أختها؛ فهي المباحةُ، واختار في «المحرر»: بل أيَّتُهما شاءَ، وأنَّها إنْ عادت بعد وطء أختها؛ فأختها المباحة.
وقال ابن نصر الله: هذا إذا (¬٤) لم يَجِب اسْتَبْراءٌ، فإنْ وَجَبَ؛ لم يَلزَمْه تَرْكُ أختِها، وهو حَسَنٌ، فلو خالَفَ وفَعَلَ؛ لزِمَه أنْ يُمسِكَ عنهما حتَّى يُحرِّم إحداهما.