ونَقَلَ حنبلٌ: هو كفضوليٍّ (¬١)، وقاله الأصحابُ؛ لأِنَّه (¬٢) عَقْدٌ يَقِفُ على الفسخ، فَوَقَفَ على الإجازة؛ كالوصيَّة.
(فَإِنْ دَخَلَ بِهَا) وَوَطِئَها؛ (وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) في قَولِ أكثرِهم؛ كسائر الأنكحة الفاسدةِ، فعلى هذا: يُباعُ فيه، إلاَّ أنْ يَفْدِيَه السَّيِّدُ.
وقِيلَ: يتعلَّقُ بذِمَّةِ العبدِ.
والأوَّل أَظْهَرُ؛ لأِنَّ الوَطْءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الجنايةِ المُوجِبةِ للضَّمان بغَيرِ إذْنِ الوليِّ.
(وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى)، نَقَلَه الجماعةُ (¬٣)، (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ)، والقاضي وأصحابُه؛ لِمَا رَوَى خِلاس بن عمرو: «أنَّ غُلامًا لأِبي موسى تزوَّج بغيرِ إذْنه، فكَتَبَ في ذلك إلى عثمانَ، فكتب إليه: أنْ فرِّقْ بَينَهما، وخُذْ لها الخُمُسَينِ من صَداقها، وكان صداقُها خمسةَ أبْعِرةٍ» رواه أحمدُ (¬٤)، ولأِنَّ المهرَ أحدُ مُوجِبَيِ الوطء، فجاز أنْ يُنقَصَ فيه العبدُ عن الحرِّ؛ كالحَدِّ.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: المهرُ يَجِبُ في نكاح العبد بخمسةِ أشْياءَ: عَقْدِ النِّكاح، وعَقْدِ الصَّداق، وإذْنِ السَّيِّد في النِّكاح، وإذْنِه في الصَّداق، والدُّخول،