فلم يُفسخ (¬١) بالإعسار؛ كالنَّفقة الماضيةِ، والثَّمَنُ كلُّ مَقْصودِ البائع، والعادةُ تعجيلُه، والصَّداقُ فَضْلةٌ، والعادةُ تأخيرُه (¬٢).
(وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ)؛ أيْ: بعدَ الدُّخول؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، هما مَبْنيَّانِ على مَنْعِ نفسها؛ إنْ قُلْنا: لها منعُ نفسها بعدَ الدُّخول؛ فلها الفَسْخُ كما قَبلَ الدُّخول، وإنْ قُلْنا لَيسَ لها مَنْعُ نفسها؛ فلَيسَ لها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ بدَينٍ آخَرَ، والأَشْهَرُ: أنَّ لِحرُّةٍ مُكلَّفةٍ الفَسْخَ بَعدَه، ما لم تكن عالِمةً بعُسْرَته.
ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: إنْ تزوَّجَ مُفْلِسًا ولم تَعلَم المرأةُ: (لا يُفرَّقُ بَينَهما إلاَّ أنْ يكونَ قال: عندي عرض (¬٣)، ومالٌ، وغيره (¬٤)، فإنْ رَضِيتِ بالمقام؛ فلا فَسْخَ في الأصحِّ، لكِنْ لها مَنْعُ نفسها.
فرعٌ: المنْعُ والفَسْخُ لسيِّدِ الأَمَةِ، وقِيلَ: لا، وهو أَوْلَى؛ كوليِّ الصَّغيرةِ والمجنونةِ.
(وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه فَسْخٌ مُختَلَفٌ فيه؛ كالفسخ للعُنَّة، والإعسارِ بالنَّفقة؛ ولأِنَّه يُفْضِي أنْ يكونَ للمرأة زَوجانِ، كلُّ واحِدٍ يعتقد (¬٥) حِلَّها له (¬٦) وتحريمَها على الآخَرِ.
والثَّاني: يَجوزُ بغَيرِ حكمٍ؛ كخِيارِ المعتَقَةِ تحتَ عبدٍ.
والأوَّلُ أصحُّ؛ إذ القِياسُ على المعتَقة غَيرُ صحيحٍ؛ لأِنَّه متَّفَقٌ عليه، وهذا مُختلَفٌ فيه. واللهُ أعْلَمُ.