وقد عُلم: أنَّها إذا رأت دمًا (¬١) أنه ليس بحيض بغير خلاف في المذهب؛ لأنَّه لم يوجد، وهو بمنزلة الجُرْح، قاله أحمد (¬٢)، وهو دم فساد، ش (¬٣) فإنَّه لا غاية لانقطاعه.
فالجواب (¬٤): أنَّه قد وُصف النِّساء بالإيَاس منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطّلَاق: ٤]، ولو أمكن أن يكون حيضًا لم تيْأس أبدًا، ولأنَّها تعتدُّ بالأَشْهُر.
(وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ) في المنصوص (¬٥)، وه (¬٦)؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتَّى تضع، ولا غير ذات حمل حتَّى تحيض» رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي (¬٧)، فجعل الحيض علَمًا على براءة الرَّحِم، فدلَّ على أنَّه لا يجتمع معه، وقال ﵇ في حقِّ ابن عمر لمَّا طلَّق زوجته وهي حائض: «ليُطَلِّقها طاهرًا أو حاملًا» (¬٨)، فجعل الحمل علَمًا على عدم الحيض كالطهر، احتجَّ به أحمد.
وعنه: بلى، حكاها أبو القاسم التَّميمي (¬٩) والبيهقِيُّ، والشَّيخ تقِيُّ الدِّين