«لفِعْلِ سَودةَ، فإنَّها (¬١) وهَبَتْ لعائشةَ يومَها، فكانَ النَّبيُّ ﷺ يَقسِمُ لعائشةَ يومها (¬٢) ويومَ سَودةَ» متَّفَقٌ عليه (¬٣)، (بِإِذْنِهِ)؛ لأِنَّ حقَّه (¬٤) على الواهِبة ثابِتٌ، فلا يَنتَقِلُ إلى غَيرِها إلاَّ برضاه (¬٥).
وظاهِرُه: ولو أَبَت الموْهوبُ لها؛ أي: لا يُشْتَرَطُ رضاها، ولَيسَ لنا هِبَةٌ يَقبَلُ فيها غَيرُ الموْهوبِ له مع تأهُّله للقَبولِ إلاَّ هذه (¬٦).
ثُمَّ إنْ كانَتْ ليلةُ الواهِبة لا تَلِي ليلةَ الموهوبةِ؛ لم تَجُز الموالاةُ بَينَهما؛ لأِنَّ الموهوبةَ قائمةٌ مَقامَ الواهبةِ، فلم يَجُزْ تغييرها (¬٧) عن مَوْضِعها.
وذَكَرَ جماعةٌ: وإذْنِ سيِّدِ أَمَةٍ؛ لأِنَّ وَلَدَها له.
(وَلَهُ)؛ أي: للزوج؛ لأِنَّ الحقَّ لها، فَلِمَنْ نقلته (¬٨) إليه انْتَقَلَ، (فَيَجْعَلُهُ (¬٩) لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ)؛ لأِنَّه قائمٌ مقامَ الواهبة، فالخِيَرةُ له كهِيَ.
وفي «التَّرغيب»: لو قالَتْ: خُصَّ بها مَنْ شِئْتَ؛ الأشْبَهُ أنَّه لا يَملِكُه؛ لأِنَّه يُورِثُ الغَيظَ، بخِلاف تخصيصها واحدةً.
(فَمَتَى رَجَعَتْ فِي الْهِبَةِ؛ عَادَ حَقُّهَا)؛ لأِنَّها هبةٌ لم تُقبَضْ، والمرادُ به: العَودُ في المستقبَلِ، لا فيما مَضَى؛ لأِنَّه قد اتَّصل به القَبضُ، فعلى هذا: إذا رجعتْ في أثناء ليلتها؛ لَزِمَ الزَّوجَ الاِنتقالُ إليها، وإنْ لم يَعلَمْ حتَّى أتمَّ