فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه حقٌّ وجب (¬١) لها قبلَ سَفَرِه لم يُؤدِّه، فَلَزِمَه قضاؤه، كما لو لم يُسافِرْ بالأخرى معه.
والثَّاني: لا يَقْضِيهِ؛ لِئَلاَّ يكونَ تفضيلاً لها (¬٢) على الذي سافَرَ بها، ولأِنَّ الإيواءَ في الحضر أكثر (¬٣)، فيتعذَّرُ قضاؤه.
وقِيلَ: يَستأنِفُ قضاءَ العقد (¬٤) لكلٍّ منهما، ولا يَحتَسِبُ على المسافِرةِ بمدَّةِ سفَرِها، كما لا يَحْتَسِبُ به عليها فيما عدا حقَّ العَقْد، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: وهذا أقربُ إلى الصَّواب مِنْ إسقاطِ حقِّ العَقْد الواجب بالشَّرع بغَيرِ مُسقِطٍ.
فإنْ قَدِمَ من (¬٥) سَفَرِه قبلَ مدَّةٍ يَنقَضِي فيها حقُّ عَقْدِ الأولى؛ أتمَّه في الحضر، وقَضَى للحاضرة (¬٦) مثلَه وجهًا واحدًا.
(وَإِذَا طَلَّقَ إِحْدَى (¬٧) نِسَائِهِ فِي لَيْلَتِهَا؛ أَثِمَ (¬٨)؛ لأِنَّه فوَّتَ حقَّها الواجِبَ لها، (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ (¬٩)؛ أيْ: عادَتْ إليه برَجْعةٍ أوْ نكاحٍ؛ (قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا (¬١٠)؛ لأِنَّه قَدَرَ على إيفاء (¬١١) حقِّها؛ فلَزِمَه؛ كالمعسِر إذا أيْسَرَ بالدَّين.