(فَإِنِ امْتَنَعَا مِنَ التَّوْكِيلِ؛ لَمْ يُجْبَرَا) على المشهور، حتَّى إنَّ القاضِيَ في «الجامع الصَّغير» والشَّريفَ وغيرَهما لم يَذكُروا خلافًا؛ لأِنَّهما رشِيدانِ، والبُضْعُ حقُّ الزَّوج، والمالُ حقُّ الزوجة (¬١)، فلم يُجبَرَا على التَّوكيل منهما؛ كغَيرهما من الحقوق.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ وَكَّلَ فِي الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَوَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي بَذْلِ الْعِوَضِ بِرِضَاهُمَا، وَإِلاَّ) إنْ أَبَيَا ذلك؛ (جَعَلَ الْحَاكِمُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ)، اخْتارَهُ ابنُ هُبَيرةَ، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬٢)، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ.
وحِينَئِذ: لهما فِعْلُ ما رَأَياهُ بغَيرِ رِضَا الزَّوجَينِ، رُوِيَ عن عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ (¬٣)؛ لأِنَّ اللهَ تعالى سمَّاهما حَكَمَينِ، وعن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ: «أنَّ رجلاً وامرأتَه أَتَيَا عَلِيًّا، مع كلٍّ (¬٤) منهما فئام (¬٥) من النَّاس، فقال عليٌّ: ابْعَثُوا حَكَمًا من أهله وحَكَمًا من أهلها، فبَعَثُوا حَكَمَينِ، ثُمَّ قال للحكمين: هل