وعن عليٍّ: مَنْ قَبِلَ مالاً على فراقٍ، فهي تطليقةٌ بائنةٌ (¬١).
وجَوابُه: بأنَّه تصرُّفٌ في البُضْع بعِوَضٍ، فلم يَصِحَّ بدُونِ اللَّفظ، كالنِّكاح والطَّلاق، ولأِنَّ أخْذَ المال قَبْضٌ لِعِوَضٍ، فلم يقم (¬٢) بمجرَّده مَقامَ الإيجاب (¬٣)، كقَبْضِ أحدِ العِوَضَينِ في البيع، ولعلَّ أحمدَ وغَيرَه استَغْنَى عن ذِكْر اللَّفظ؛ لأِنَّه معلومٌ.
(وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ، وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ)؛ بأنْ يقولَ: أنْتِ طالِقٌ، قال الشَّافِعِيُّ: أنا (¬٤) مسلِمٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزُّبَير أنَّهما قالا: «لا يَلحَقُ المخْتَلِعةَ الطَّلاقُ في العِدَّة» (¬٥)، ولم يُعرَفْ لهما مُخالِفٌ في الصَّحابة، فكان كالإجماع، ولأنَّها (¬٦) لا تَحِلُّ له إلاَّ بنكاحٍ جديدٍ، فلم يَلحَقْها طَلاقُه، كالمطلَّقة قبلَ الدُّخول.
وفي «التَّرغيب»: إلاَّ إنْ قُلْنا: هو طَلْقةٌ، ويكونُ بلا عِوَضٍ، وهو ظاهِرٌ.
(وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِي الْخُلْعِ؛ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ كشَرْطِ الخِيار، ولأنَّ (¬٧) الخُلْعَ لا