من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه فَسْخٌ)، ولأِنَّها بَذَلَت العِوَضَ للفرقة، والفُرقةُ التي يَمْلِكُ الزَّوجُ إيقاعَها هي الطَّلاق دُونَ الفَسْخ، ولأِنَّه أتَى بكناية الطَّلاق قاصدًا فِراقَها، فكان طلاقًا كغَير الخُلْعِ.
وفائدةُ الخلاف: أنَّه إذا قُلْنا بأنَّه طلاقٌ؛ حُسِبَ ونقص (¬١) به عدد طَلاقه، وإنْ قِيلَ: هو فَسْخٌ؛ لم تحرم (¬٢) عليه وإنْ خالَعَها مائة (¬٣) مرَّة.
وتُعتَبَر الصِّيغةُ منهما، فيقولُ: خَلَعْتُكِ على كذا، وتقولُ هي (¬٤): قَبِلْتُ أوْ رَضِيتُ.
وتصح (¬٥) ترجمةُ خلعٍ بكلِّ لفظٍ (¬٦) من أهلها.
فرعٌ: لا يحصُل الخُلْعُ بمجرَّد بذلِ المالِ وقَبولِه مِنْ غَيرِ لفظِ الزَّوج، قال القاضِي: ذَهَبَ إليه شُيوخُنا البَغْدادِيُّونَ، وأَوْمَأَ إلَيهِ أحمدُ (¬٧).
وذَهَبَ أبو حَفْصٍ العُكْبَريُّ، وابن شِهابٍ: إلى وُقوع الفُرقة بقَبول الزَّوج العِوَضَ، وأفْتَى به ابنُ شِهابٍ بعُكْبرا.
واعْتَرَض عليه أبو الحُسَين بن هُرْمُز (¬٨)، نقل إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: قلتُ لأِحمدَ: كيف الخُلْع؟ قال: (إذا أخذ المالَ فهي فُرقةٌ) (¬٩).