وفي قَولِ المؤلِّف نَظَرٌ؛ لأِنَّه لا يَلزَمُ مِنْ الكراهة عدمُ الاِسْتِحْباب، وفيه شَيءٌ.
وأمَّا الصِّحَّةُ؛ فلِقَولِه تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]، ولأِنَّه قَولُ جماعةٍ من الصَّحابة ومَنْ بَعدَهم، قالت الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعوَّذ (¬١): «اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي بما دُونَ عِقاصِ رأْسِي، فأجاز ذلك عَلَيَّ» (¬٢)، واشْتَهَرَ، ولم (¬٣) يُنكَرْ، فكان كالإجماع.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ)، هو روايةٌ عن أحمدَ، رُوِيَ عن عليٍّ بإسْنادٍ مُنقَطِعٍ (¬٤)، «ولأِمْرِه ﵇ ثابِتًا أنْ لا يَزْدادَ»، وأَمْرُه للوُجوب، (وَتُرَدُّ الزِّيَادَةُ)؛ لعَدَمِ جَوازِها.
(وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ) يَعْلَمانِه؛ (كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ؛ فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ)، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لأِنَّ الخُلْعَ على ذلك مع العلم بتحريمه يَدُلُّ على رِضَا فاعِلِه بغَيرِ شَيءٍ.
لا يُقالُ: هَلاَّ يَصِحُّ الخُلْعُ ويَجِبُ مَهْرُ المِثْل؛ كتَزَوُّجِها (¬٥) عَلَيه؟ لأِنَّ خُروجَ البُضْع من ملْكِ الزَّوج غَيرُ مُتقَوِّمٍ، فإذا رَضِيَ بغَيرِ عِوَضٍ؛ لم يكُنْ له شَيءٌ، كما لو طلَّقَها، أوْ علَّقَه على فِعْلٍ ففَعَلَتْه (¬٦)، وفارق (¬٧) النِّكاحَ، فإنَّ