والصَّحيحُ: أنَّها لا تَطْلُقُ، ولا يَستَحِقُّ (¬١) القيمةَ؛ لأِنَّها لا تَطْلُقُ بعطيَّةِ المغصوب والحرِّ (¬٢)؛ لأِنَّ العَطيةَ هنا التَّمْليكُ، بدليلِ حصوله فيما إذا كان العبدُ مملوكًا لها.
(وَكَذَلِكَ فِي التِي قَبْلَهَا)؛ لأِنَّهما سَواءٌ مَعْنًى، فكذا يَجِبُ أنْ يكونَ حُكْمًا.
فرعٌ: إذا خالَعَها على عبدٍ مَوصوفٍ في الذمة، فأعْطَتْهُ إيَّاهُ مَعِيبًا؛ بانَتْ، وله طَلَبُ عبدٍ سليمٍ بتلك الصِّفةِ، وإنْ أعْطَتْهُ قيمتَه؛ لَزِمَه قَبولُها، وقال ابنُ حمدانَ: له مَهْرُ المِثْل.
فإنْ خالَعَها على عبدٍ بعَينِه، ثُمَّ أعْتَقَتْه؛ لم يَصِحَّ.
وقِيلَ: بلى، وعليها قيمتُه.
فإنْ باعَتْه ولم يعلَمْ، فعليها قيمتُه، وقِيلَ: يَبطُلُ البَيعُ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ (¬٣) مَرْوِيًّا؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّ الصِّفَةَ التي عُلِّق عَلَيها الطَّلاق لم تُوجَدْ (¬٤).
وإنْ خالَعَتْهُ على مَرْوِيٍّ في الذِّمَّة، فأتته (¬٥) بِهَرَوِيٍّ؛ صحَّ وخُيِّرَ.
وإنْ خالَعَها على ثَوبٍ على أنَّه قُطْنٌ؛ فبان كَتَّانًا؛ ردَّه، ولم يكُنْ له إمساكُه (¬٦)؛ لأِنَّه جِنْسٌ آخَرُ.
وكلُّ مَوضِعٍ عُلِّق طلاقُها على عَطِيَّتها إيَّاه؛ فمتى أعْطَتْهُ على صفةٍ يُمكِنُه القَبْضُ؛ وَقَعَ الطَّلاقُ، سَواءٌ قَبَضَه منها أوْ لا.