فإنْ هَرَبَ الزَّوجُ، أوْ غاب قَبْلَ عَطِيَّتِها، أوْ قالت: يَضمَنُه لك زَيدٌ، أوْ أجْعَلُه قِصاصًا بما لي عليك، أوْ أحالَتْه به؛ لم يَقَع الطَّلاقُ.
وكذلك كلُّ مَوضِعٍ تعذر (¬١) العطيَّةُ فيه، سَواءٌ كان التَّعذُّرُ مِنْ جِهَتِها، أوْ جِهَتِه، أوْ جِهةِ غَيرِهما؛ لاِنْتِفاءِ الشّرط.
ولو قالَتْ: طَلِّقْنِي بألْفٍ، فطلَّقَها؛ اسْتَحَقَّ الألْفَ، وبانَتْ، وإنْ لم يقبض (¬٢)، نَصَّ عليه (¬٣)؛ لأِنَّ هذا لَيسَ تعليقًا على شَرْطٍ، بخِلافِ الأوَّل.
فرعٌ: إذا تخالَعا على حُكْمِ أحدهما أوْ غَيرِهما، أوْ بمِثْلِ ما خالَعَ به زَيدٌ زَوجَتَه؛ صحَّ بالمسمَّى. وقِيلَ: بل بمَهرِها. وقِيلَ: بَلْ بمَهْرِ مِثْلِها.
(وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى هَرَوِيٍّ، فَبَانَ مَرْوِيًّا؛ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ)؛ لأِنَّه غَيرُ المعْقود عليه، (وَإِمْسَاكِهِ)؛ لأِنَّه مِنْ الجنس، ولأنَّ (¬٤) مُخالَفة الصِّفةِ بمنزلة العَيب في جَوازِ الرَّدِّ.
(وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ إِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ)؛ لأِنَّ الخُلْعَ واقِعٌ على عَينِه، وقوله (¬٥) الأوَّلُ مُشْعِرٌ بأنَّ الخُلْعَ واقِعٌ على غَيرِ العَينِ، وفي اشْتِراط وُقوعِ الخُلْعِ على عينه (¬٦) عندَ أبي الخَطَّاب يَنفِيهِ، ويُؤذِنُ بأنَّ الكلامَ الأوَّلَ عامٌّ؛ إذْ لو كان خاصًّا بالخُلْعِ على عَينِ الثَّوب؛ لم يكُنْ في اشْتِراطِ وُقوعِ الخُلْعِ على العَينِ عندَ أبي الخَطَّاب فائدةٌ.