الوجوب، بخلاف النَّاسية؛ فإنَّا لا نعلم عليها صلاة واجبةً يقينًا، والأصل بقاء الحيض.
ثمَّ أشار إلى الثَّاني، وهو (¬١) إذا اجتمعت العادة والتَّمييز بقوله: (وَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً (¬٢)؛ أي: تقدِّم العادة عليه في ظاهر كلام أحمد وأكثر الأصحاب، وجزم به في «الوجيز»؛ لما روت أم حَبِيبةَ: أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ عن الدم (¬٣) فقال لها: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثمَّ اغتسلي وصلِّي» رواه مسلم (¬٤)، وهو عامٌّ في كلِّ مستحاضة، ولأنَّ العادة أقوى؛ لكونها لا تَبطُل دلالتُها بخلاف اللَّون؛ فإنَّه إذا زاد على أكثر الحيض؛ فإنَّه تبطل دلالته.
(وَعَنْهُ: تُقَدِّمُ (¬٥) التَّمْيِيزَ) على العادة بشرطه، (وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ)، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ لقوله ﵇ لفاطمةَ: «فإنَّه أسود يُعرف، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصَّلاة» (¬٦)، ولأنَّ صفة الدَّم أَمَارةٌ قائمةٌ به، والعادة بخلافه، ولأنَّه خارج يوجب الغسل، فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمنِيِّ وغيره.
وظاهره: لا فرق بين أن يكون أكثر من العادة أو أقل، ويصلح أن يكون حيضًا، فلو اتَّفقت العادة والتَّمييز؛ عمل بهما.
ويتفرَّع على الخلاف مسائل:
منها: إذا كان حيضها خمسة أيَّام في كل شهر، فاستُحيضت، وصارت