(بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ)
إنَّما انْقَسَمَ إلَيهِما؛ لأنَّه (¬١) لإزالة ملْكِ النِّكاح، فكان له صريحٌ وكِنايةٌ؛ كالعتق، والجامِعُ بَينَهما الإزالةُ.
فالصَّريحُ: هو الذي يُفِيدُ حُكمَه من غير انضمام شيءٍ إليه، وعكسه: الكنايةُ، ويَدُلُّ على معنى الصَّريح.
وعُلِمَ منه: أنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ بغير لفظٍ، فلو نواه بقلبه من غير لفظٍ؛ لم يَقَعْ، خلافًا لاِبنِ سِيرِينَ والزُّهريِّ، ورُدَّ: بقَوله ﵇: «إنَّ الله تَجاوَزَ لأِمَّتِي عمَّا (¬٢) حَدَّثت به أنفسَها، ما لم تَعْمَلْ أوْ تكلَّمْ به» متَّفقٌ عليه (¬٣)، ولأِنَّه إزالةُ ملكٍ، فلم يحصل (¬٤) بمجرَّد النِّيَّة؛ كالعتق.
وكذا إنْ نَواهُ بقلبه، وأشار بأصبعه لم يَقَعْ، نَصَّ عليه؛ لأِنَّه ليس بصريحٍ ولا كنايةٍ.
(وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ)، بغَيرِ أمْرٍ ومضارعٍ، (فِي الصَّحِيحِ (¬٥) عَنْهُ)؛ لأِنَّه مَوضوعٌ له على الخصوص، ثَبَتَ له عُرْفُ الشَّارع والاستعمال (¬٦)، فلو قال: أنتِ طالِقٌ، أو الطلاق (¬٧)، أو طلَّقْتُك، أو مطلَّقةً؛ فهو صريحٌ.