(وَإِنْ نَوَى (¬١) بِقَلْبِهِ (¬٢): أَنْتِ (¬٣) طَالِقٌ مِنْ وثَاقٍ)، هو بكسر الواو وفَتْحِها: ما يُوثَقُ به الشَّيءُ مِنْ حَبْلٍ ونحوِه، (أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقَولَ (¬٤): طَاهِرٌ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ) فقال: طالِقٌ؛ لأِنَّ ذلك جارٍ مَجْرَى لفظِ الحاكِي، (أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطَلَّقَةٌ (¬٥) مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّه قَصَدَ عدمَ إيقاعِ طلاقِها، فَوَجَبَ ألاَّ يَقَعَ، كما لو اتَّصل بكلامه: أنتِ طالِقٌ من وثاقٍ.
(وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ؛ دُيِّنَ) باطِنًا؛ لأِنَّه أعلمُ بما أراد، ولا يُمكِنُ الاِطِّلاعُ على ذلك إلاَّ من جهته.
وعنه: لا؛ كهازِلٍ على الأصحِّ.
(وَهَلْ تُقْبَلُ (¬٦) دَعْوَاهُ (¬٧) فِي الْحُكْمِ) ولا قرينةَ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أحدهما: تقبل (¬٨)، وهو ظاهِرُ كلامه؛ لأِنَّه فسَّر كلامَه بما يَحتَمِلُه احْتِمالاً غيرَ بعيدٍ، فقُبِلَ، كما لو كرَّر لفظَ الطَّلاقِ، وأراد بالثَّانية التَّأكيدَ.
والثَّانية، وهي الأشْهَرُ، وقدَّمها في «الرعاية»: أنَّه لا يُقبَلُ؛ لأنَّه (¬٩) خلافُ ما (¬١٠) يقتضيه الظَّاهر في العُرْف، فلم يُقبَلْ في الحكم، كما لو أقرَّ بعَشَرةٍ، ثُمَّ قال: زُيوفًا، أوْ إلى شهرٍ.