وفي «الرِّعاية»: في «أنتِ طالِقٌ لا شَيءَ» وجْهٌ أنَّه لا يَقَعُ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أوْ لَا، أَوْ طَالِقٌ وَاحِدَةً أوْ لَا؛ لَمْ يَقَعْ) على الأَشهَر؛ لأِنَّ هذا استِفْهامٌ، فإذا اتَّصل به خرج عن أن يكون (¬١) لفظًا للإيقاع، وبهذا فارق الأُولى؛ لأِنَّه إيقاعُ لم يُعارِضْه استفهامٌ.
وظاهِرُه: أنَّهما سواء (¬٢)، وهو وجهٌ؛ لاِسْتِوائهما في الاستفهام.
وفي آخَرَ: تَطلُق في (¬٣) الثَّانية واحدةً دُونَ الأُولَى؛ لأِنَّ قَولَه: «أوْ لا» يَرجِع إلى ما يليه من لفظِ «واحدةً» دُونَ لفظ الإيقاع، فيصيرُ كأنَّه قال: أنتِ طالِقٌ.
وفرَّق في «المغني» و «الشَّرح» بَينَهما؛ لأِنَّ الواحدةَ صفةٌ للطَّلقة الواقِعة، فما اتَّصل بهما يرجع إليهما، فصارت كالأول (¬٤).
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَقَعَ)؛ لأِنَّ الاستفهام يكونُ بالهمزة ونحوِها، فيَقَعُ ما أوْقَعَه، ولا يَرتَفِعُ بما ذُكِرَ بعدَه (¬٥).
(وَإِنْ (¬٦) كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ) بشَيءٍ يَبِينُ، (وَنَوَى الْإِيقَاعَ؛ وَقَعَ) روايةً واحدةً؛ لأِنَّ الكتابة حروفٌ يُفهَمُ منها الطَّلاقُ، أشْبَهَت النُّطقَ، ولأِنَّ الكتابة تقومُ مَقامَ الكاتِب، بدليلِ أنَّه ﵇ كان مأمورًا بتبليغ الرِّسالة، فبَلَّغَ بالقول مرَّةً، وبالكتابة أخرى، ولأِنَّ كتابَ القاضي يقوم مقام نطقه (¬٧) في إثبات الدُّيون.