وَاعْتَدِّي، وَاسْتَبْرِئِي)، اسْتَبْرأَ أصلُه الهمزُ؛ لأِنَّه مِنْ قولهم: اسْتَبْرأتُ الجاريةَ، إذا تَرَكْتَها حتَّى تبرأ (¬١) رحِمُها، وتَبِينَ حالُها، هل هي حامل (¬٢) أم لا، (وَاعْتَزِلِي)، اعتزال (¬٣) الشَّيءِ: إذا كان بعزلٍ (¬٤) منه، فمَعْنَى اعْتَزِلي؛ أيْ: كوني وحدَك في جانبٍ، (وَمَا أَشْبَهَهُ (¬٥)؛ كقوله: اختاري نفسَك، ووهبتُكِ لأهلك، ولا حاجةَ لي، واللهُ قد أراحكِ منِّي، وما بَقِيَ شيءٌ، وجَرَى القلمُ بما فيه، وأغْناكِ الله، فهذا يَقَعُ ما (¬٦) نواه؛ لأِنَّه مُحتَمِلٌ له، وإن لم (¬٧) يَنْوِ شيئًا؛ وقعتْ واحدةٌ؛ لأِنَّه اليقينُ.
وفي «المغْنِي» و «الشرح» (¬٨) في «أنتِ واحدةٌ»: يَقَعُ واحدة (¬٩) وإنْ نَوَى ثلاثًا؛ لأِنَّه لا يَحتَمِلُ أكثرَ منها.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وإنَّ اللهَ قد طلَّقَكِ.
ونقَلَ أبو داودَ قال: فرَّق اللهُ بَينِي وبَينَك في الدُّنيا والآخرة، قال: (إنْ كان يريدُ أيَّ (¬١٠) دعاء يدعو به، فأرجو أنَّه ليس بشيءٍ) (¬١١)، فلم يجعله شيئًا مع نيَّة الدُّعاء، فظاهِرُه: أنَّه شَيءٌ مع نيَّة الطَّلاق؛ بِناءً على أنَّ الفِراقَ صريحٌ،