العدد (¬١) من إحدى (¬٢) المسألتَينِ على الأخرى، ومِن حَيثُ إنَّه نفى الفرق بينَهما؛ يقتضي ذلك، إلاَّ أنَّه يمكن حمله (¬٣) على نفيِ الفَرْق مِنْ حَيثُ التَّراخي والفَور، لا مِنْ حَيثُ العدد.
تنبيهٌ: إذا قال: اخْتارِي اليومَ وغَدًا وبعدَ غدٍ؛ فلها ذلك، فإنْ ردَّته (¬٤) في الأول؛ بَطَلَ (¬٥) كلُّه؛ لأِنَّه خِيارٌ واحدٌ، بخِلافِ ما لو قال: اخْتارِي اليومَ وبعد (¬٦) غدٍ (¬٧)، فإنَّها إذا ردَّتْه في الأوَّل؛ لم يَبطُلْ بعدَ غدٍ؛ لأِنَّهما خِيارانِ يَنفَصِلُ أحدهما (¬٨) عن صاحبه.
فإنْ نَوَى بقوله: اخْتارِي نفسكِ (¬٩)؛ إيقاعَ الثَّلاث؛ وَقَعَ.
وإنْ كرَّر اخْتارِي ثلاثًا؛ فإنْ أراد إفْهامَها، ولَيسَ له نيَّةٌ؛ فواحدةٌ، وإلاَّ فثلاثٌ، نَصَّ عليه (¬١٠)، وإنْ أطْلَقَ فرِوايَتانِ، قاله (¬١١) في «المغْنِي».
فلو خيَّرها شهرًا، فاختارت نفسَها، ثُمَّ تزوَّجَها؛ لم يكن لها (¬١٢) عليه خيارٌ؛ لأِنَّ الخِيارَ المشروطَ في عَقْدٍ لا يَثبُتُ في عَقْدٍ سِواهُ؛ كالبيع.
فرعٌ: إذا قال: اخْتارِي نفسَكِ يومًا، فابتداؤه (¬١٣) مِنْ حِينَ نَطَقَ إلى مثله