والأوَّلُ أصحُّ، والجوابُ عن حديثِ عائشة (¬١): بأنَّ روايه طاهِر (¬٢) بن أسْلَمَ، وهو مُنكَرُ الحديث، قالَه أبو داودَ، مع أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ أخْرَجَه في «سننه» عن عائشةَ مرفوعًا، قال: «طلاقُ العبد اثْنَتانِ، فلا تَحِلُّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غَيرَه» (¬٣)، ولأِنَّ الحرَّ يَملِكُ أنْ يتزوَّجَ أربعًا، فمَلَكَ ثلاثَ طَلَقاتٍ؛ كما لو كان تحتَه حرَّةٌ.
ولا خلاِفَ في أنَّ الحرَّ الذي زَوْجَتُه حُرَّةٌ طلاقُه ثلاثٌ، والعبدَ الذي تحتَه أَمَةٌ طلاقُه اثْنَتانِ، وإنَّما الخِلافُ فيما (¬٤) إذا كان أحدُهما حرًّا والآخَرُ رقيقًا (¬٥).
فرعٌ: المعتَقُ بعضُه كحُرٍّ، وفي «الكافي»: كقِنٍّ. والمكاتَب، والمدبَّر، والمعلَّق عِتْقُه بصفةٍ؛ كالقِنِّ.
(وَإِذَا (¬٦) قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوِ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ)، أو الطَّلاقُ يَلزَمُنِي، أو عليَّ الطَّلاقُ، أوْ أنتِ طالِقٌ الطَّلاقَ، (وَنَوَى الثَّلَاثَ؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)؛ لأِنَّ ذلك صريحٌ في المنصوص؛ لأِنَّه لَفَظَ بالطَّلاق، وهو مُستَعْمَلٌ في عرفهم، قال الشَّاعرُ (¬٧):
أنَوَّهتِ (¬٨) باسْمِيَ في العالَمِينَ … وأفْنَيْتِ عُمْرِيَ عامًا فَعامَا
فأنتِ الطَّلاقُ، وأنتِ الطَّلاقُ … وأنتِ (¬٩) الطَّلاقُ ثلاثًا تماما