وقِيلَ: ليس بصريحٍ؛ لأِنَّه وَصَفَها في قوله: (أنتِ الطَّلاقُ) بالمصدر، وأخْبَرَ به عنها، وهو تجوُّزٌ، والثاني (¬١) كذلك؛ لأِنَّ مَنْ كثر (¬٢) منه شيءٌ يَضرُّه فهو عليه كالدَّين.
قُلْتُ: وقد اشتهر (¬٣) استعمالُه في الإيقاع، فكان صريحًا، وسواءٌ كان مُنجَّزًا أوْ معلَّقًا بشَرْطٍ أوْ محلوفًا (¬٤) به.
(وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا)؛ فعنه (¬٥): يَقَعُ ثلاثٌ، اختاره أبو بكرٍ، وفي «الروضة»: هو قَولُ جمهور الأصحاب؛ لأِنَّ الألِفَ واللام للاستغراق، فيَقتَضِي استِغْراقَ الكلِّ، وهو الثَّلاثُ.
والثَّانيةُ: واحدةٌ، قال في «المغني»: وهي الأشْبَهُ؛ لأِنَّه اليقينُ، والأَلِفُ واللاَّمُ تُستَعْمَلُ لغَيرِ الاستغراق كثيرًا، ولأِنَّ أهلَ العُرْف لا يَعتَقِدونَه ثلاثًا، ولا يَفهَمُونَ أنَّهما للاستغراق.
فرعٌ: إذا كان له أكثرُ من امرأةٍ، وثَمَّ نيَّةٌ أوْ سببٌ (¬٦) يَقتَضِي تعميمًا أوْ تخصيصًا؛ عُمِلَ به، وإلاَّ وَقَعَ بالكلِّ، وقِيلَ: بواحدةٍ بقُرْعةٍ.
(أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ):
(إِحْدَاهُمَا (¬٧): تَطْلُقُ ثَلَاثًا)، اختارها جمعٌ؛ لأِنَّه نَوَى بلفظه ما يحتمله (¬٨) فوقَعَ، كقوله: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا، ولأِنَّ (طالِقٌ) اسمُ فاعِلٍ، وهو يَقتَضِي