(بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ)
(إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ، يَنْوِي الْإِيقَاعَ؛ وَقَعَ)؛ لأِنَّه اعْتَرَفَ على نفسه بما هو أغْلَظُ، (فَإِنْ (¬١) لَمْ يَنْوِ؛ لَمْ يَقَعْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ)، وجزم به في «الوجيز» وغيره؛ لأِنَّه أضافه إلى زمنٍ يَستحِيلُ وقوعُه فيه، وهو الزَّمنُ الماضي وقَبْلَ نكاحه، فلم يَقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ قدومِ زيدٍ بيومَينِ، فقدم اليَوْمَ، فإنَّه (¬٢) لا خلاف فيه (¬٣) عندَ أصحابنا أنَّه لا يَقَعُ.
(وَقَالَ القَاضِي: يَقَعُ (¬٤)، ولو لم يَنوِهِ، وهو روايةٌ؛ لأِنَّه وصف الطَّلقةَ بما لا تتصف (¬٥) به، فلَغَت الصِّفةُ، ووقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال لآِيِسةٍ: أنتِ طالِقٌ للبدعة.
(وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ)؛ لعَدَمِ إمْكانِ وقوع الطَّلاق فيه، (وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ (¬٦)؛ لأِنَّه يُمكِنُ أنْ يتزوَّجها ثانيًا، وهذا الوقتُ قبلَه، فيَقَعُ فيه، بخلاف الأُولى، قاله القاضي.
وعنه: في الأُولى إنْ كانت زوجته أمس.
فإنْ قال: أردت أنَّي طلَّقْتها أمس (¬٧)؛ طَلقتْ بإقراره، ولزِمَتْها العِدَّة في