فقام لوقته؛ لم يَحنَثْ، وإلاَّ حَنِثَ.
ولو اخْتَصَمَ رجُلانِ، فقال أحدهما للآخَر: زوجة السِّفْلة - بكسر السين مع إسكان الفاء - منَّا طالِقٌ، فقال الآخَرُ: نَعَمْ، قال أحمد: السِّفْلةُ الَّذي (¬١) لا يُبالِي بما قال، ولا ما قِيلَ فيه، وقال في روايةِ عبدِ الله: هو الذي يَدخُلُ الحمَّام بلا مِئْزَرٍ، ولا يبالِي على (¬٢) أيِّ معصيةٍ رئي (¬٣).
إذا حَلَفَ بالطَّلاق لَيَفعلنَّ مُحرَّمًا في وقتٍ مُعَيَّنٍ؛ لم يَحِلَّ له فِعْلُه، وتَطْلُقُ، نَصَّ عليه فِيمَنْ حَلَفَ بالطَّلاق لَيَطَأَنَّ زوجتَه في وَقْتٍ بعَينه فإذا هي حائضٌ، قال: لا يَطَؤُها وتَطلُقُ (¬٤)، فإنْ فَعَلَه فقد عَصَى الله، ولم تَطلُقْ.
وإنْ لم يُعيِّنْ وقتًا لِفِعْله؛ لم يَحنَثْ إلاَّ في آخِرِ وقتِ الإمْكانِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ؛ لَمْ تَطْلُقْ)، اختاره ابنُ حامِدٍ؛ لأِنَّ شَرْطَ الطَّلاق لم يُوجَدْ.
وقال أبو بكرٍ: يَقَعُ؛ لأِنَّه علَّقه على شَرْطٍ تعذَّر الوقوف عليه، فَوَقَعَ؛ كقوله: أنتِ طالِقٌ إنْ شاءَ الله تعالى.
ولَيسَ بصحيحٍ؛ لأِنَّ الطَّلاقَ المعلَّقَ على شَرْطٍ لا يَقَعُ إذا تعذَّرَ شَرْطُه؛ كالمعلَّق على دخول الدَّار.
وعُلِمَ منه: أنَّه إذا شاء وهو مجنونٌ؛ لا يَقَعُ طلاقُه؛ لأِنَّه لا حُكْمَ لكلامه.
ويُسْتَثْنَى منه: أنَّه إذا فُهِمَتْ إشارةُ أخرس (¬٥)؛ فهي كنُطقِه، وقِيلَ: إنْ