هذا، واللهُ لا يشاؤه إلاَّ بتكلُّمه به (¬١).
والجوابُ عنه: أنَّ الطَّلاقَ والعِتاقَ لَيسَا من الأَيْمان، قاله أحمدُ (¬٢)، وإنْ سُمِّيَ بذلك فمجازٌ، ثُمَّ إنَّ الطَّلاقَ إنَّما يُسَمَّى يمينًا إذا كان معلَّقًا على شَرْطٍ يُمكِنُ فِعْلُه وتَرْكُه، ومُجرَّدُ قَولِه: أنتِ طالِقٌ، لَيسَ بيمينٍ حقيقةً ولا مجازًا.
وكذا إذا قدَّم الاِسْتِثْناءَ؛ كقَصْده تأكيدَ الإيقاع (¬٣)، وذَكَرَ الخِرَقِيُّ أنَّ أكثرَ الرَّواياتِ عن أحمدَ: تَوقَّفَ عن الجواب عنها (¬٤).
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ؛ طَلَقَتْ) في المنصوص (¬٥)؛ لأِنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ، وعلَّق رفعَه بمشيئةٍ لم تُعلَمْ (¬٦)، قال أحمدُ: قال قتادةُ: قد شاء الله الطَّلاقَ حِينَ أذِنَ فيه (¬٧).
قال ابنُ حَمْدانَ: ويَحتَمِلُ ألاَّ تَطْلُقَ؛ كالأوَّل.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ)، أوْ ما (¬٨) لم يَشَأِ اللهُ؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: تَطْلُقُ، قدَّمه في «الكافي»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لِتَضادِّ الشرطِ (¬٩) والجزاءِ، فَلَغَا تعليقُه، بخلاف المستحيل.
والثَّاني: لا؛ لأِنَّه بمنزلةِ تعليقه الطَّلاقَ على المُحالِ؛ كقَولِه: إنْ جَمَعْتِ بَينَ الضِّدَّيْنِ، أوْ شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ، ولا ماءَ فيه.