والثَّانية: لا، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه خِلافُ الظَّاهِر.
فرعٌ: إذا قال: إنْ رَضِيَ أبوكِ فأنتِ طالِقٌ، فقال: ما رَضِيتُ، ثُمَّ قال: رضيتُ؛ وَقَعَ؛ لأِنَّه مُطْلَقٌ (¬١)، فكان متراخيًا، ذَكَرَه في «الفنون»، وأنَّ قَومًا قالوا: يَنقَطِعُ بالأوَّل.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بِالنَّارِ)، أوْ تُبْغِضِينَ (¬٢) الجَنَّةَ، (فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّهُ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْهَا (¬٣)؛ لِتَعارُض الأدِلَّة عندَه، وسُئِلَ عنها، فلم يُجِبْ فيها بشَيءٍ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ)، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وفي «الفنون»: هو مذهبُنا؛ لأِنَّ ما في القلب لا يوقف (¬٤) عليه إلاَّ من اللَّفظ، فاقْتَضَى تعليقَ الحُكْم بلَفْظِها به، صادِقةً أوْ كاذِبةً؛ كالمشيئة.
(وَالْأَوْلَى: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إِذَا كَانَتْ كَاذِبَةً)، وهو (¬٥) المذهبُ، وقاله أبو ثَورٍ؛ لأِنَّ المحبَّةَ في القلبِ، ولا يُوجد (¬٦) من أحدٍ محبةُ (¬٧) ذلك، وخَبَرُها بالمحبَّة كاذِبٌ لا يُلتَفَتُ إليه.
واختار في «الفنون»: أنَّها لا تَطلُقُ لاِسْتِحالته عادةً؛ كقوله: إنْ كنتِ تَعتَقِدينَ أنَّ الجَمَلَ يدخل في (¬٨) خُرْمِ الإبْرَة فأنتِ طالِقٌ، فقالت: أعْتَقِدُه، فإنَّ عاقِلاً لا يُجَوِّزُه فَضْلاً عن اعتقاده.