تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزَاب: ٥]، ولقوله ﵇: «إنَّ اللهَ تجاوَزَ لِأُمَّتِي عن الخطأ، والنِّسيان، وما استُكرِهُوا عليه» (¬١)، ولأِنَّه غَيرُ قاصِدٍ للمُخالَفة، أشْبَهَ النَّائم، ولأِنَّه أحدُ طَرَفَي اليمين، فاعتُبِر فيه القَصْدُ؛ كحالة الابتداء.
وعلى الأوَّل؛ لو (¬٢) فَعَلَه حِينَ جنونه؛ لم يَحنَثْ؛ كالنَّائم، وقِيلَ: هو كالنَّاسِي.
وإنْ حَلَفَ على غيره ممَّن يَقْصِد مَنْعَه؛ كالزَّوجة والولد، فَفَعَلَه ناسِيًا أوْ جاهِلاً؛ فعلى الخلاف.
قال في «الرِّعاية»: وإنْ قَصَدَ بمَنْعِهم أنْ لا يُخالِفوه، أوْ فعلوه كرهًا؛ لم يَحنَثْ.
وعنه: يَحنَثُ المكرَه.
ويتخرَّج: ألاَّ يَحنَثَ إلاَّ في الطَّلاق والعتاق.
قال (¬٣) في «المستوعب»: فإنْ كان يُمكِنُه الاِمتِناعُ فلم يَمتَنِعْ؛ فَوَجْهانِ.
فإنْ قُلْنا: لا يَحنَثُ، فأقام بعدَ دخولها، فهل يَحنَثُ؟ يَنبَنِي على ما إذا حلف لا يَدخُلُ الدَّارَ وهو فيها.
وإن (¬٤) عقدها يَظُنُّ صِدْقَ نفسه، فبانَ بخلافه؛ فكَمَنْ حَلَفَ على مستقبَلٍ وفَعَلَه ناسيًا، يَحنَثُ في طلاقٍ وعتاقٍ فقطْ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا، أَوْ لَا (¬٥) يُكلِّمُهُ، أَوْ لَا (¬٦) يُسَلِّمُ