(بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ)
الشَّكُّ في الاِصْطِلاح: تردُّدٌ على السَّواء، وهُنا: مُطْلَقُ التَّردُّد.
(إِذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا؟)، أوْ شَكَّ في وجودِ شَرطِه؛ (لَمْ تَطْلُقْ)، نَصَّ عليه (¬١)، وهو قَولُ أكثرِهم؛ لأِنَّ النِّكاحَ ثابِتٌ بيقينٍ، فلا يَزولُ بالشَّكِّ، ويَشهَدُ له قَولُه ﵇: «فَلا يَنصرِفْ حتَّى يَسمَعَ صَوتًا، أوْ يَجِدَ ريحًا» (¬٢)، فأَمَرَه بالبناء (¬٣) على اليقين، واطِّراحِ الشَّكِّ.
قال المؤلِّفُ: والوَرَعُ: التزام (¬٤) الطَّلاق.
وعن شريكٍ: أنَّه إذا شكَّ في طلاقه؛ طلَّقَها واحدةً ثُمَّ راجَعَها؛ لتكونَ الرَّجعةُ عن طلقةٍ صحيحةٍ، فتكون صحيحة (¬٥) في الحُكْم.
وفيه نَظَرٌ؛ لأِنَّ التَّلفُّظَ بالرَّجعة مُمْكِنٌ مع الشَّك في الطلاق (¬٦)، ولا يفتقر (¬٧) إلى ما تَفتَقِرُ إليه العباداتُ من النِّيَّة، ولأِنَّه لو شَكَّ في طلقتين (¬٨)، فطلَّقَ واحدةً؛ لَصَارَ شاكًّا في تحريمها (¬٩) عليه، فلا تفيده (¬١٠) الرَّجعةُ.
وقِيلَ: يَلزَمُه حكمُه مع شرطٍ عَدَمِيٍّ، نحو: لقد (¬١١) فعلتُ كذا، أوْ إنْ لم