وذكر في «الرعاية» على قولهما: إنْ مات قبلَها؛ أَقْرَعَ الورثةُ، فمَنْ قرعت لم تَرِثْ، وإنْ ماتتا، أو إحداهما قبلَه، فمن قرعت؛ لم يرثها مع طلاقٍ بائنٍ.
(وَالصَّحِيحُ) عندَ المؤلِّف، وهو روايةٌ: (أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا هَهُنَا)؛ أيْ: في المعيَّنة المتقدِّم ذِكرُها، (وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتِ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ)، ولأِنَّ القرعةَ لا تزيلُ حكمَ المطلَّقة، ولا يرفع الطَّلاق عمَّن وَقَعَ عليها؛ لأِنَّه (¬١) لو ارتفع لَمَا عاد إذا تبيَّنَ أنَّها مطلَّقةٌ، وفارَقَ ما قاسوا عليه، فإنَّ الحقَّ لم يَثْبُتْ لواحدٍ بعَينِه.
تنبيهٌ: إذا طلَّقَ واحدةً لا بعينها، أوْ بعينها ثمَّ أُنْسيها (¬٢)، فانقضت عدَّةُ الجميع؛ فله نكاحُ خامِسةٍ قبلَ القُرعة في الأصحِّ، ومتى عَلِمْناها بعينها، فعدَّتُها مِنْ حينَ طلَّقها، وقِيلَ: مِنْ حينِ التَّعيين. فإنْ مات الزَّوجُ قَبْلَ التَّعيين؛ فعلى الجميع عدَّةُ الوفاة عندَ أهل الحجاز والعراق، والصَّحيحُ: أنَّه يَلزَمُ كلَّ واحدةٍ الأطْوَلُ مِنْ عدَّةِ وفاةٍ أوْ طلاقٍ.
(وَإِنْ طَارَ طَائِرٌ فَقَالَ: إِنْ كَانَ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ)، ولم يُعلَمْ حالُه؛ (فَهِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ)؛ لأِنَّ الطَّائرَ لا بُدَّ أنْ يكونَ أحدَهما، فيَقَعُ الطَّلاقُ بمَنْ وُجد (¬٣) شرطُ طلاقها، وقد تقدَّم ذكرُ الخلاف فيها.
لكِنْ لو قال: إنْ كان غرابًا فامرأتي طالِقٌ ثلاثًا، وقال آخَرُ: إنْ لم يكنْ غرابًا فامرأتي طالِقٌ ثلاثًا، ولم يَعلمَاه؛ لم تَطلُقا، وحَرُمَ عليهما الوطءُ، إلاَّ مع اعتقاد أحدهما خطأَ الآخَرِ.