المحلوفَ عليه، وإنَّما وَعَدَ بفعله (¬١)؛ كالمَدِين إذا أعْسَرَ.
(وَإِنْ كَانَ مُظَاهِرًا)؛ لم يَطأْ حتَّى يكفِّرَ، فإذا وَطِئَ صار مُظاهِرًا منها وزال حكمُ الإيلاء (¬٢)، (فَقَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي؛ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)؛ لأِنَّها مدَّةٌ قريبةٌ، فالظِّهارُ كالمرض عِنْدَ الخِرَقِيِّ، وكذا الاعتكافُ المنذور.
وذَكَرَ بعضُ أصحابنا: أنَّ المظاهِرَ (¬٣) لا يُمهَلُ، ويُؤمَرُ بالطَّلاق، فيُخرَّجُ من هذا: أنَّ كلَّ عُذْرٍ مِنْ فِعْلِه يَمنَعُ الوَطْءَ؛ لا يُمهل (¬٤) من أجله؛ لأِنَّ الاِمْتِناعَ بسببٍ منه، فلا يَسقُطُ حكمًا واجبًا.
وَوَجْهُ الأوَّل: أنَّه عاجِزٌ عن الوَطْءِ بأمْرٍ لا يُمكِنُه الخُروجُ منه، أشْبَهَ المريضَ.
فإنْ قال: أمْهِلونِي حتَّى أَطْلُبَ رَقَبةً، أوْ أُطْعِمَ، فإنْ عُلِمَ أنَّه قادِرٌ على التَّكفير في الحال؛ لم يُمهَلْ؛ لأِنَّه إنَّما يُمْهَلُ للحاجة، ولا حاجةَ هنا، وإنْ لم يُعلَمْ؛ أُمْهِلَ ما ذَكَرَه المؤلِّف.
ولا يُمْهَلُ لصَومِ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ؛ لأِنَّه كثيرٌ، وقِيلَ: بلى.
فإنْ وَطِئَها؛ فقد عَصَى، وانحلَّ (¬٥) إيلاؤه، ولها مَنْعُه.