(فَصْلٌ)
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) رقبةً يَشتَرِيها، أوْ وَجَدَها ولم يَجِدْ ثَمنَها، أوْ وَجَدَه لكِنْ بزيادةٍ كثيرةٍ تُجحِفُ بماله، أوْ وَجَدَها ولكِن احْتاجَها لخدمةٍ ونحوه (¬١)؛ (فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) إذا قَدَرَ عليه، إجْماعًا (¬٢)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾ [المجَادلة: ٤]، وأجْمَعُوا على وُجوبِ التَّتابُع (¬٣)، ومَعْناهُ: المُوالاةُ بَينَ صِيامِ أيامهما (¬٤)، فلا يُفطِرُ فِيهِما، ولا يَصُومُ عن غَيرِ الكفَّارةِ.
(حُرًّا كَانَ) المكفِّرُ (أَوْ عَبْدًا)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٥).
(وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ)، بل يَكْفِي فِعْلُه؛ لأِنَّه شَرْطٌ، وشَرائطُ العبادات لا تَحتاجُ إلى نيَّةٍ، وإنَّما تَجِبُ النِّيَّةُ لأِفعالها (¬٦).
وقِيلَ: تَجِبُ النِّيَّةُ.
ففي الاكتفاء باللَّيلة الأُوَّلة، والتَّجديدِ لكلِّ ليلةٍ؛ وَجْهانِ، وتُبَيَّت (¬٧) النِّيَّةُ، وفي تعيينها (¬٨) جهة الكفَّارة وجْهانِ.
(فَإِنْ تَخَلَّلَ صَوْمَهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ)، بأنْ يَبْتِدئَ الصَّومَ مِنْ أوَّلِ شَعبانَ، فيَتخلَّلَه رمضانُ، (أَوْ فِطْرٌ وَاجِبٌ؛ كَفِطْرِ الْعِيدِ)، بأنْ يَبتَدِئَ - مثلاً -