مِنْ ذي الحِجَّة فيتخلَّلُه يَومُ النَّحر وأيَّامُ التَّشريق، فإنَّ التَّتابُع لا يَنقَطِعُ بهذا، ويبني (¬١) على ما مَضَى مِنْ صيامه؛ لأِنَّه زَمَنٌ مَنَعُه الشَّرعُ عن صَومه في الكفَّارة؛ كالحيض والنِّفاس.
وفي «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيلٍ» في صَومِ العيد: يَقطَعُ التَّتابُعَ؛ لأِنَّه خَلَّلَه بإفْطارٍ يُمكِنُه أنْ يَحتَرِزَ عنه، ثُمَّ سلَّم أنَّه لا يَقطَعُه؛ لأِنَّه لا يَقبَلُ الصَّومَ؛ كاللَّيل.
ويتخرَّجُ في أيَّامِ التَّشريق: أنَّه يَصومُها، فعلى هذا: إنْ أفْطَرَها اسْتَأْنَفَ؛ لأِنَّها أيَّامٌ أمْكَنَه صِيامُها في الكفَّارة؛ فَفِطْرُها يَقطَعُ التَّتابُعَ كغَيرِها.
(أَوِ الفِطْرِ (¬٢) بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ)، أجْمَعَ أهلُ العلم (¬٣)، ونَصَّ عليه أحمدُ (¬٤) على أنَّ الصَّائمةَ متتابعًا (¬٥) إذا حاضَتْ قبلَ إتْمامِه تقضي (¬٦) إذا طَهُرَتْ وتَبْنِي؛ لأِنَّ الحَيضِ لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ منه في الشَّهْرَينِ إلاَّ بتأخيره إلى (¬٧) الإيَاسِ، وفيه تَغْريرٌ بالصَّوم؛ لأِنَّها ربَّما ماتَتْ قَبلَه.
والنِّفاسُ كالحَيضِ؛ لأِنَّه بمَنزِلَتِه في أحكامه (¬٨) في وَجْهٍ.
وفي آخَرَ: يَقطَعُ التَّتابُع؛ لأِنَّه فِطْرٌ أمْكَنَ التَّحرُّزُ منه، لا يتكرَّرُ في العام، أشْبَهَ الفِطْرَ لغير (¬٩) عُذْرٍ، ولا يَصِحُّ قياسُه على الحيض؛ لأِنَّه أنْدَرُ منه.
لا يُقالُ: الحَيضُ والنِّفاسُ لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ منهما؛ لأِنَّه قد يُمكِنُ التَّحرُّزُ