وجوابه: أنَّ الشَّهادةَ يُمكِنُ حصولُها من غيره، فلم تَدْعُ الحاجة إليه فيها، واللِّعانُ لا يَحصُلُ إلاَّ منه؛ فدعت (¬١) الحاجة إلى قَبوله منه؛ كالطَّلاق.
قال المؤلِّفُ: وقَولُنا أحْسَنُ؛ إذ الشَّهادةُ قد لا تَحصُلُ إلا (¬٢) منه؛ لاِخْتِصاصه برؤيةِ المشْهودِ عليه، أوْ سماعه إيَّاه.
وجوابُه: بأنَّ مُوجِبَ القَذْفِ وُجوبُ الحَدِّ، وهو يدرأ بالشُّبهة، ومَقصودُ اللِّعان نفيُ النَّسب، وهو يَثبُتُ بالإمْكان مع ظهور انتفائه.
(وَإِلاَّ فَلَا)؛ أيْ: إذا كان غيرَ معلومي الإشارة والكتابة؛ لم يصح (¬٣).
فرعٌ: إذا قَذَفَ الأخرسُ ولَاعَنَ، ثمَّ تكلَّم فأنكرهما؛ لم يُقبَلْ إنكارُه للقذف؛ لأِنَّه قد يتعلَّقُ به حقٌّ لغيره بحكم الظَّاهر، ويُقبَلُ إنكارُه للِّعان (¬٤) فيما عليه، فيُطالَبُ بالحدِّ، ويَلحَقُه النَّسبُ، ولا تَعودُ الزَّوجةُ.
فإنْ قال: أنا أُلَاعِنُ لسُقوطِ الحدِّ ونفيِ النَّسَبِ؛ كان له ذلك.
وإنِ اعْتَرَفَ بالزِّنى، ثُمَّ أنْكَرَ؛ فكاللعان (¬٥).
(وَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ بِالْإِشَارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفروع»:
أحدُهما، وجَزَمَ به في «الوجيز»: يصحَّ (¬٦)؛ كالأخْرَس الأصليِّ.
والثَّاني: لا؛ لأِنَّه عَجَزَ عن النُّطق لعارِضٍ، أشبهَ غير المأْيُوس.
فإنْ قال: لم أُرِدْ قذْفًا ولِعانًا؛ قُبِلَ في لعانٍ في حدٍّ ونسبٍ فقط، ويُلاعِنُ لهما.