وَجَبَ عليه الحَدُّ؛ لقَوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النُّور: ٤]، ولأِنَّه قاذِفٌ لزوجته، فَوَجَبَ أنْ يُلاعِنَ؛ كما لو بَقِيَا على النِّكاح إلى حالة اللِّعان.
فلو قالَتْ: قَذَفَنِي قبلَ أنْ يَتزوَّجَنِي، وقال: بل بعدَه، أوْ قالَتْ: قَذَفَنِي بعدَما بِنْتُ منه، فقال: بلْ قبلَه؛ قُبِلَ قَولُه؛ لأِنَّ القَولَ قَولُه في أصلِ القَذْف، فكذا في وقته.
مسألةٌ: إذا مَلَكَ زوجتَه، ثُمَّ أقرَّ بوطْئِها، ثُمَّ أتَتْ بولدٍ لستَّةِ أشْهُرٍ؛ كان (¬١) لاحِقًا به، إلاَّ أنْ يدعيَ (¬٢) الاِسْتِبْراءَ؛ فيَنتَفِي عنه.
وإنْ لم يكُنْ أقرَّ بوطْئِها، أوْ أقرَّ به فأتَتْ بولدٍ لِدون ستَّةِ أشْهُرٍ منذ وَطِئَ؛ كان مُلحَقًا بالنِّكاح إنْ أمْكَنَ، وله نفيُه بلعانه، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح».
وكلُّ مَوضِعٍ قُلنْا: لا لِعانَ فيه؛ فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، ويَجِبُ بالقذف موجَبُه (¬٣) من الحَدِّ أو التَّعزير، إلاَّ أنْ يكونَ القاذِفُ صغيرًا أوْ مجنونًا؛ فلا شَيءَ فيه في قَولِ أكثر (¬٤) العلماء.
(وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ المَجْنُونَةَ (¬٥)؛ عُزِّرَ)؛ لأِنَّ القَذْفَ لا يَسقُطُ عن درجةِ السَّبِّ، وهو يُوجِبُه، فكذا هنا.
وظاهِرُه: أنَّه لا حدَّ، وصرَّح به في «المغْنِي» وغَيره؛ لأِنَّ الحدَّ لا يَجِبُ عليهما بفِعْلِ الزِّنى.
(وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا)؛ لأِنَّه قَولٌ يَحصُلُ به الفرقة (¬٦)، فلا يَصِحُّ من غيرِ