اسْتُعِيرَ للجماع؛ لأِنَّه مُستَلْزِمٌ للمسِّ (¬١) غالِبًا، (وَالْخَلْوَةِ؛ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا)، إجْماعًا (¬٢)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآيةَ [الأحزَاب: ٤٩]، ولأنَّ (¬٣) العدَّة إنَّما وَجَبَتْ في الأصل لبراءة الرَّحِم.
وكذا إذا كان بعدَها، والزَّوجُ ممن (¬٤) لا يُولَدُ لِمِثْله.
(وَإِنْ خَلَا بِهَا) - خِلافًا ل «عُمد الأدلَّة» - (وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ)، مع عِلْمِه بها؛ (فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، سَوَاءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ)، شرعيًّا كان أوْ حقيقيًّا؛ (كَالْإِحْرَامِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالْمَرَضِ، وَالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ)؛ لِمَا رَوَى أحمدُ والأثْرَمُ، عن زُرارةَ بن (¬٥) أوْفَى، قال: «قَضَى الخُلَفاءُ الرَّاشِدونَ: أنَّ مَنْ أغْلَقَ بابًا، أوْ أرْخَى سِتْرًا؛ فقد وَجَبَ المهرُ، ووَجَبَتِ العِدَّةُ» (¬٦)، وهذه (¬٧) قضيَّةٌ اشْتَهَرتْ ولم تُنكَرْ، فكانت كالإجماع، وضعَّف أحمدُ ما رُوِيَ خِلافَه، ولأِنَّه عَقْدٌ على المنافع، فالتَّمْكينُ منه يَجرِي مَجْرَى الاِسْتِيفاء في الأحكام؛ كعَقْدِ الإجارة، والآيةُ مخصوصةٌ بما ذكرناه (¬٨).
ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يَخلُوَ بها مع المانع حقيقيًّا كان؛ كالجَبِّ، أوْ شرعيًّا؛