نَعلَمُ فيه خلافًا (¬١)، ورواه البَيهَقِيُّ بإسْنادٍ رجالُه ثِقاتٌ، عن ابنِ عمرَ (¬٢)، ولأِنَّ المطلَّقةَ فيها لم يَبقَ منها ما يَتِمُّ مع اثنتَينِ ثلاثةٌ كامِلةٌ، فلا يُعتَدُّ بها، ولأِنَّ الطَّلاقَ في الحَيض إنَّما حَرُمَ للضَّرر بتطويلِ العِدَّة، فلو اعتدَّت بالحَيضة المطلَّقِ فيها لكانت العدَّةُ حِينَئِذٍ أقْصَرُ.
(وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ؛ حَلَّتْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، قدَّمها (¬٣) في «الكافي» و «الرِّعاية»، واختارها أبو الخَطَّاب؛ للآية، وقد كَمَلَت القروء (¬٤) بوجوب الغسل عليها، ووجوب الصَّلاة، وفِعْل الصِّيام وصحَّته منها (¬٥)، ولأِنَّه لم يَبْقَ حكمُ العدَّة في الميراث، ووقوع الطَّلاق بها، واللِّعان، والنَّفقة، فكذا هُنَا.
(وَالْأُخْرَى: لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ)، اختاره الخِرَقِيُّ، والقاضي، والشَّريفُ، والشِيرازيُّ؛ اعتمادًا على أنَّ هذا قَولُ أكابِرِ الصَّحابة، قال أحمدُ (¬٦): رُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه كان يَقولُ: «إذا انْقَطَعَ الدَّمُ من الحَيضة الثَّالثة؛ فقد بانَتْ منه» (¬٧)، وهو أصحُّ في النَّظَر، قِيلَ له: فلِمَ لا تَقولُ به؟