«أَلَا وحقُّهنَّ عليكم أنْ تُحْسِنُوا إلَيهِنَّ في طعامِهنَّ وكِسوتهنَّ (¬١)» رواه التِّرْمذِيُّ، وصحَّحه من حديثِ عَمْرِو بن الأَحْوَص (¬٢)، ولأِنَّها مَحبوسةٌ على الزَّوج، يَمنَعُها مِنْ التَّصرُّف والاِكْتِساب، فوجبت (¬٣) نفقتُها؛ كالعبد مع سيِّده.
(مَا لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ (¬٤)، بَيانٌ لِمَا تَجِبُ النَّفقة، (وَكُسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ)؛ أيْ: إذا سلَّمت (¬٥) نفسَها إليه على الوجهِ الواجِبِ، فلها عليه جميعُ حاجتها؛ من (¬٦) مأكولٍ، ومشروبٍ، وملبوسٍ.
(وَمَسْكَنُهَا)؛ لأِنَّه تعالى أوْجَبَه للمطلَّقة بقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطّلَاق: ٦]، فتجب (¬٧) لِمَنْ هي في صُلْبِ النِّكاح بطَريقِ الأَوْلَى، وهو (¬٨) من جملةِ مُعاشَرَتِها بالمعروف؛ لأِنَّها لا تَستَغْنِي عنه؛ لِلاِسْتِتار عن العُيون في الاِسْتِمْتَاع، والتَّصرُّف، والحِفْظ.
(بَمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا)، الظَّاهِرُ أنَّه يَعُودُ إلى المسكن خاصَّةً؛ لأِنَّ صلاحية (¬٩) ما قبلَ ذلك عُلِمَ بقوله: (بالمعروف)، ويكون ذلك على قدر اليَسار والإعسار (¬١٠)، وكالنَّفقة والكُسْوة.