(بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ)
وهي واجبةٌ مع اليَسار فَقَطْ.
(يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ)؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]، ولقوله تعالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [الإسرَاء: ٢٣]، ومِن الإحْسانِ الإنْفاقُ عَلَيهِما عِنْدَ حاجَتِهِما، ولقَولِه تَعالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمَان: ١٥]، ومِن المعروف القيامُ بكِفايَتِهما عِنْدَ حاجَتِهما، ولِقولِه ﵇: «إنَّ أطْيَبَ ما أكلتم مِنْ كَسْبِكُم، وإنَّ أوْلادَكم مِنْ كَسْبِكم» رواه أبو داودَ، والتِّرمذِيُّ وحسَّنَه (¬١)، وقال ابنُ المنذِر: (أجْمَعَ أهلُ العلم أنَّ نَفَقةَ الوالِدَينِ الفَقِيرَينِ اللَّذَينِ لا كَسْبَ لهما ولا مالَ؛ واجِبةٌ في مالِ الولد) (¬٢)، ولأِنَّ الإنسانَ يَجِبُ عليه أنْ يُنفِقَ على نفسه وزَوجَتِه (¬٣)، فكذا على بَعْضِه وأصْلِه.
(وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ)، الجارُّ مُتعلِّقٌ ب «يَجِبُ»، أوْ بَعضُها؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ٦].
(إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ)؛ أيْ: لا مالَ لهم، ولا كَسْبَ يَسْتَعينُونَ (¬٤) به عن غَيرِهم، والكُسْوةُ والسكنى كالنَّفَقة.
وشَرْطُه: الحُرِّيَّةُ، فمَتَى كان أحدُهما رقيقًا فلا نَفَقَةَ، قالَه الزَّرْكَشِيُّ، وجَزَمَ في «الخِرَقِيِّ» و «المغْنِي»: أنَّ الوَلَدَ الرَّقيقَ لا نَفَقَةَ له على أبيهِ، وإنْ كان الأبُ حُرًّا.