فقد جَعَلَ له ملْكًا (¬١)، وابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسٍ أعْلَمُ بكتابِ الله مِمَّنْ احْتَجَّ بهذه الآيةِ، ولأنَّه (¬٢) يَملِكُ في النِّكاح؛ فمَلَكَ التَّسَرِّيَ كالحرِّ (¬٣)، ولأِنَّه آدَمِيٌّ؛ فيملك (¬٤) المالَ كالحُرِّ، وذلك لأِنَّه بآدَمِيَّتِه يَتمَهَّدُ لأِهْلِيَّةِ الملك إذا كان اللهُ تَعالَى خَلَقَ الأَمْوالَ لِلآدَمِيِّينَ؛ ليستعينوا (¬٥) بها على القِيام بِوَظائِفِ التَّكاليف، وإذا ثَبَتَ الملْكُ للجَنِينِ مع كَونِه نطفةً لا حَياةَ فيها باعْتِبارِ مآلِه إلى الآدَمِيَّة؛ فالعَبْدُ الّذي هو آدَمِيٌّ مُكلَّفٌ أَوْلَى.
وظاهِرُه: أنَّه إذا تسرَّى (¬٦) بغيرِ إذْنِه؛ أنَّ الولَدَ ملْكٌ للسَّيِّد.
فإنْ أذِنَ له فيه، وأطْلَقَ؛ تَسَرَّى بواحدةٍ فَقَطْ؛ كالتَّزويج، وإنْ أَذِنَ له في أكثرَ مِنْ واحِدةٍ؛ فله التَّسَرِّي بما شاءَ، نَصَّ عليه (¬٧)؛ لأِنَّ مَنْ جازَ له التَّسَرِّي؛ جاز له بغَيرِ حَصْرٍ؛ كالحُرِّ.
(وَقِيلَ: يَنْبَنِي (¬٨) ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ)، كذا بَناهُ القاضي وعامَّةُ مَنْ بَعدَه.
احْتَجَّ المانِعُ: بأنَّ العبدَ لا يَملِكُ المالَ، والوَطْءَ لا يكونُ إلاَّ في نكاحٍ أوْ ملْكِ يمينٍ؛ للنَّصِّ.
واحْتَجَّ المجيز (¬٩):