(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) (¬١)
وهي جَمْعُ جِنايَةٍ، وجُمِعَتْ وإنْ كانَتْ مَصْدَرًا؛ لِتَنوُّعِها إلى عَمْدٍ، وشِبْهِ عَمْدٍ، وخطأ (¬٢)، والمُرادُ بها (¬٣): جِناياتُ الجِراحة ونحوِها.
وهي: كلُّ فِعْلٍ عُدْوانٍ على نَفْسٍ أوْ مالٍ، لكنَّها في العُرف مَخصوصةٌ بما يَحصُلُ فيه التَّعدِّي على الأَبْدانِ بما يُوجِبُ قِصاصًا أوْ نحوه (¬٤)، وسَمَّوا الجِنايَةَ على الأَمْوال: غَصْبًا، ونَهْبًا، وسَرِقةً، وإتْلافًا.
وأجْمَعَ العُلَماءُ على تحريمِ القَتْل بغَيرِ حقٍّ (¬٥)، وسَنَدُه قَولُه تعالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعَام: ١٥١]، وقَولُه ﷺ: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلم (¬٦) يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ إلاَّ بإحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بالنَّفْس، والتَّارِكُ لِدِينِه المُفَارِقُ للجَماعةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِنْ حديثِ ابنِ مَسعودٍ (¬٧).
فإذا فَعَلَ، ثُمَّ تابَ؛ قُبلت توبته (¬٨) عِنْدَ الأكْثَرِ؛ لِلآية، والخَبَرِ المتَّفَقِ عَلَيهِ (¬٩)، وكالكافِرِ.