والجَدُّ في «فُروعه»؛ لأِنَّ ما أُجْرِيَ مجْرَى الخطأِ خَطَأٌ؛ لأِنَّ فاعِلَه لم يَقصِدْه؛ إذ (¬١) هُو من (¬٢) فِعْلِ مَنْ لا يَصِحُّ قَصْدُه.
(فَالْعَمْدُ)، يَختَصُّ القَوَدُ به: (أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ، عَالِمًا بِكَوْنِهِ آدَمِيًّا مَعْصُومًا)، هذا بيانٌ للعَمْد المُوجِبِ للقِصاصِ شَرْعًا، فالأوَّلُ: احْتِرازٌ مِنْ شِبْهِ العَمْد، وبالثَّاني: احْتِرازٌ مِنْ الخَطَأ، وبالثَّالِث وهو «معصومًا»: احْتِرازٌ من الحربي (¬٣) ونحوِه؛ لأنَّه (¬٤) غَيرُ مَعْصومٍ.
(وَهُوَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ)، وسيأتِي بَيانُها.
(أَحَدُهَا: أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ مَوْرٌ)؛ أيْ: نُفُوذٌ (فِي الْبَدَنِ؛ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ)؛ كرَصاصٍ وذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فهذا كلُّه إذا جَرَحَه جُرْحًا كبيرًا فماتَ، فهو عَمْدٌ بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٥)، ولو طالَتْ عِلَّتُه منه، (مِثْلَ: أَنْ يَجْرَحَهُ بِسِكِّينٍ، أَوْ يَغْرِزَهُ بِمِسَلَّةٍ فَيَمُوتَ)، فهذا عَمْدٌ مَحْضٌ.
ثمَّ (¬٦) أشار إلى مَحَلِّ الخِلاف، فقال: (إِلاَّ أَنْ يَغْرِزَهُ بِإِبْرَةٍ، أَوْ شَوْكَةٍ، وَنَحْوِهِمَا)؛ كشَرطةِ (¬٧) الحَجَّام، (فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ، فَيَمُوتَ فِي الْحَالِ؛ فَفِي كَوْنِهِ عَمْدًا وَجْهَانِ)، وجُمْلَتُه: أنَّه (¬٨) إذا جَرَحَه جُرْحًا صغيرًا في غَيرِ مَقتَلٍ، فمات في الحال:
فقال ابنُ حامِدٍ: لا قَوَدَ فيه؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لم يمت (¬٩) منه كَالْعَصَا.