(فَصْلٌ)
(وَالْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ):
(أَحَدُهُمَا: أَنْ (¬١) يَرْمِيَ الصَّيْدَ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ، فَيَقْتُلَ إِنْسَانًا؛ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ)، قال ابنُ المنذرِ: (أجْمَعَ كلُّ مَنْ نحفظ (¬٢) عنه من أهل العلم (¬٣): أنَّ القَتْلَ الخَطَأَ أنْ يَرمِيَ شَيئًا فيُصِيبَ غَيرَه، لا أعْلَمُهم يَختَلِفونَ) (¬٤).
وتَجِبُ الكفَّارةُ على القاتِل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النِّسَاء: ٩٢]، والدِّية (¬٥) على العاقِلَة؛ لأِنَّها إذا وَجَبَت الدِّيَةُ عَلَيها في شِبْهِ العَمْدِ؛ فلأن (¬٦) تجب (¬٧) في الخَطَأِ بطَريقِ الأَوْلَى، ولأنَّ (¬٨) الخَطَأَ يَكثُرُ، فلو وَجَبَت الدِّيةُ على القاتل؛ لَأُجْحِفَ به، فنَاسَبَ تعليقُها بالعاقِلَة؛ لتحصيل (¬٩) مجموعِ الأَمْرَينِ من إيفاء (¬١٠) المجْنِيِّ عليه (¬١١) حقَّه، مع عَدَمِ الإجْحافِ بالجاني (¬١٢).