(فَصْلٌ)
(وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ) على الأَشْهَرِ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ: أنَّ غُلامًا قُتِلَ غِيلةً، فقال عمرُ: «لو تَمَالَأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهمْ» رواه البخاريُّ (¬١)، وهذا إذا كان فِعْلُ كلِّ واحِدٍ منهم صالِحًا للقتل به، وإلاَّ فَلَا، ما لم يَتواطَؤُوا على ذلك.
(وَعَنْهُ: لَا يُقْتَلُونَ)، نَقَلَها حَنبَلٌ (¬٢)، رُوِيَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ (¬٣) وابنِ الزُّبَير (¬٤)؛ لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المَائدة: ٤٥]، يَدُلُّ على أنَّه لا يُؤخَذُ أكثرُ مِنْ نَفْسٍ واحدةٍ بنفسٍ واحدة (¬٥)، ولأِنَّ كلَّ واحدٍ من الجماعة مكافِئ للمَقْتول، فلا يُؤخَذُ أبْدالٌ بمُبدَلٍ واحدٍ، كما لا تؤخذ (¬٦) دِياتٌ بمَقْتولٍ واحِدٍ، ولأِنَّ التَّفاوُتَ في الأوصاف يَمنَعُ، بدليلِ أنَّ الحرَّ لا (¬٧) يُؤخَذُ بالعبد، فالتَّفاوُتُ في العدد أَوْلَى.
وعَلَيها: يلزمهم (¬٨) ديةٌ واحدةٌ، قال ابنُ المنذِر: (لا (¬٩) حُجَّةَ مع مَنْ