(فَصْلٌ)
(وَإِنِ اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ كَالْأَبِ وَأَجْنَبِيٍّ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ، وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ؛ فَفِي (¬١) وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الشَّرِيكِ رِوَايَتَانِ):
إحداهما (¬٢): لا قصاصَ عَلَيهِ؛ لأِنَّه يُركَّب (¬٣) من (¬٤) مُوجِبٍ وغَيرِ مُوجِبٍ، فلم يَجِب القِصاصُ؛ لِكوْنِ القَتْلِ لم يَتمَحَّضْ مُوجِبًا.
والثَّانيةُ: يَجِبُ على الشَّريك، قدَّمه في «الرِّعاية»، واخْتارَهُ أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ؛ لأِنَّ سُقوطَه عن شريكه (¬٥) لمعنًى مُختَصٍّ به، فلم يَنفُذْ إلى غَيرِه، وكما لو أكره (¬٦) أبًا على قَتْلِ ابْنِه.
(وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُهُ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَالْعَبْدِ)؛ لأِنَّ قَتْلَهما عمدٌ مَحْضٌ عُدْوانٌ، ولأِنَّه شارَكَ في القَتْل العَمْد العُدْوانِ، فيُقتَلُ به؛ كشريكِ الأجنبيِّ، وفِعْلُ الأب يَقتَضِي الإيجابَ؛ لِكَونِه تمَحَّضَ (¬٧) عَمْدًا عُدْوانًا، والجِنايَةُ به أعْظَمُ إثْمًا، ولذلك (¬٨) خصَّه اللهُ بالنَّهْي، وإنَّما امْتَنَعَ الوُجوبُ في حقِّ الأب لِمَعْنًى مُختَصٍّ بالمَحَلِّ، لا لقصور (¬٩) في السبب (¬١٠) الموجِبِ.