وقِيلَ: لا قَوَدَ ولا دِيَةَ في عَمْدِ ذلك ولا خَطَئِه؛ لأِنَّ الجُرحَ صارَ بالسِّرايَة نَفْسًا، فيَدخُلُ القطع (¬١) فيه تَبَعًا، ولو قَتَلَه في تِلْك الحالِ لم يَضمَنْه، فكذا إذا ماتَ بالسِّرايَةِ.
(وَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَ؛ وَجَبَ (¬٢) الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ) مَع العَمْد، أو الدِّيَةُ مع الخَطَأ، (فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ)، ونَصَّ عليه في روايةِ محمَّدِ ابنِ الحَكَم (¬٣)؛ لأِنَّه مُسلِمٌ حالَ الجناية (¬٤) والموتِ؛ فوَجَبَ القِصاصُ بقَتْلِه، كما لو لم يَرتَدَّ.
وأمَّا الدِّيَةُ فتَجِبُ كامِلةً، وقِيلَ: نِصفُها؛ لأِنَّها من (¬٥) جُرْحٍ مَضمُونٍ، وسرايةٍ (¬٦) غيرِ مَضْمونةٍ، كما لو جَرَحَه إنْسانٌ وجَرَحَ نَفْسَه، وماتَ مِنهُما.
(وَقَالَ الْقَاضِي): يَتوَجَّهُ عِنْدِي، واخْتارَه في «التَّبصرة»، (إِنْ كَانَ زَمَنَ الرِّدَّةِ مِمَّا تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ؛ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ)؛ كما لو (¬٧) عفا (¬٨) بعضُ المستَحِقِّينَ، ولهذا لو وُجِدَت الرِّدَّةُ في أحَدِ الطَّرَفَينِ؛ لم يجب (¬٩) القِصاصُ، ويَجِبُ نصفُ الدِّيَة، وقِيلَ: كلُّها.
وهل تَجِبُ في الطَّرَف الذي قُطِعَ في إسْلامِه؟ فيه وَجْهانِ.
تنبيهٌ: إذا رَمَى مسلمًا (¬١٠)،